مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
60
ميراث حديث شيعه
أهل الدّنيا قلّة معرفتهم بأولاد الأنبياء ، أنا محمّد بن عليّ بن الحسين ، وهذا قبر أبي فأيّ انس آنس من قربه وأيّ وحشة لا تكون مع فقده 108 . 0
--> 108 . « . . . قال قيس بن النعمان : خرجت يوما إلى بعض مقابر المدينة فإذا أنا بصبيّ جالس عند قبر يبكي بكاءا شديدا وإنّ وجهه ليلقي شعاعا من نور ، فأقبلت عليه فقلت : أيّها الصبيّ ما الذي أعقلت له من الحزن حتّى أفردك بالخلوة في مجالب الموتى والبكاء على أهل البلى . . . وأنت بغرّ الحداثة مشغول عن اختلافات الأزمان وحنين الأحزان ؟ [ قال [ : فرفع رأسه وطأطأه وأطرق ساعة لا يحير جوابا ثمّ رفع [ إليّ ] رأسه وهو يقول : إنّ الصبيّ صبيّ العقل لاصغه * أزرى بذي العقل فينا ولا كبر ثم قال لي : يا هذا إنّك خليّ الذرع من الفكر ، سليم الأحشاء من الحرقة ، أمنت تقارب الأجل بطول الأمل ، إنّ الّذي أفردني بالخلوة في مجالب أهل البلى تذكّر قول اللّه عزّ وجلّ « فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » . فقلت : بأبي أنت وامّي من أنت ؟ فإنّي لأسمع كلاما حسنا ! فقال : إنّ من شقاوة أهل البلاء قلّة معرفتهم بأولاد الأنبياء ! ! أنا محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ وهذا قبر أبي فأيّ أنس آنس من قربه ؟ وأيّ وحشة تكون معه ؟ ثمّ أنشأ يقول : ما غاض دمعي عند نازلة * إلّا جعلتك للبكا سببا إنّى أجلّ ثرى حللت به * من أن أرى بسواك مكتئبا فإذا ذكرتك سامحتك به * منّي الدموع ففاض فانسكبا قال قيس : فانصرفت وما تركت زيارة القبور مذ ذاك » . ترجمة الإمام الباقر عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق ، ص 147